الشيخ حسين بن الحسن الريار بكري
74
تاريخ الخميس في أحوال أنفس النفيس
فانى بحمد اللّه في خير أسرة * كرام معدّ كابرا بعد كابر فانطلقوا وأعلموا أباه ووصفوا له مكانه وعند من هو فخرج حارثة وكعب ابنا شرحبيل بفدائه فقد ما مكة وسألا عن النبيّ صلى اللّه عليه وسلم فقيل هو في المسجد فدخلا عليه فقالا يا ابن هاشم يا ابن سيد قومه أنتم أهل حرم اللّه وجيرانه تفكون العاني وتطعمون الأسير جئناك في ابننا عندك فامنن علينا وأحسن إلينا في فدائه فإننا سنرفع لك في الفداء قال ما هو قالوا زيد بن حارثة فقال صلى اللّه عليه وسلم هلا غير ذلك فقالوا ما هو قال ادعوه وخيروه فان اختاركم فهو لكما بغير فداء وان اختارني فو اللّه ما أنا بالذي أختار على من اختارني أحدا قالوا لقد زدتنا على النصفة وأحسنت فدعاه فقال له هل تعرف هؤلاء فقال نعم هذا أبى وهذا عمى فقال النبيّ صلى اللّه عليه وسلم فأنا من قد علمت وقد رأيت صحبتي لك فاخترنى أو اخترهما فقال زيد ما أنا بالذي اختار عليك أحدا أبدا أنت منى بمكان الأب والعم فقالا ويحك يا زيد أتختار العبودية على الحرية وعلى أبيك وعمك وأهل بيتك قال نعم انى قد رأيت من هذا الرجل شيئا ما أنا بالذي أختار عليه أحدا أبدا فلما رأى رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ذلك أخرجه إلى الحجر فقال يا من حضر اشهدوا انّ زيدا ابني أرثه ويرثني فلما رأى ذلك أبوه وعمه طابت أنفسهما وانصرفا فدعى بزيد بن محمد حتى أتى اللّه بالاسلام فزوّجه النبيّ صلى اللّه عليه وسلم زينب بنت جحش فلما طلقها تزوّجها النبيّ صلى اللّه عليه وسلم فتكلم المنافقون في ذلك وقالوا تزوّج امرأة ابنه فنزلت هذه الآية قوله تعالى ما كان محمد أبا أحد من رجالكم الآية وقال ادعوهم لآبائهم فدعى يومئذ بزيد بن حارثة كذا في الصفوة * روى أن زيدا تزوّج أمّ كلثوم بنت عقبة بن أبي معيط فولدت له ثم طلقها وتزوّج درّة ابنة أبى لهب ثم طلقها وتزوّج هند بنت العوّام أخت الزبير ثم زوّجه النبيّ صلى اللّه عليه وسلم أمّ أيمن فولدت له أسامة * قال الزهري أوّل من أسلم زيد قال أهل السير شهد زيد بدرا وأحدا والخندق والحديبية وخيبر واستخلفه رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم على المدينة حين خرج إلى المريسيع وخرج أميرا في سبع سرايا ولم يسم أحد من أصحابه صلى اللّه عليه وسلم باسمه في القرآن غيره وكان له من الولد زيد فهلك صغيرا ورقية أمّها أمّ كلثوم بنت عقبة بن أبي معيط وأسامة وأمه أمّ أيمن حاضنة رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم وقتل زيد في غزوة مؤتة في جمادى الأولى سنة ثمان من الهجرة وهو ابن خمس وخمسين سنة وعن خالد بن الوليد قال لما أصيب زيد بن حارثة أتاهم النبيّ صلى اللّه عليه وسلم فجهشت بنت زيد في وجه رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم فبكى رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم حتى انتحب * النحيب رفع الصوت بالبكاء كذا في الصحاح فقال له سعد بن عبادة يا رسول اللّه ما هذا قال هذا شوق الحبيب إلى حبيبه كذا في الصفوة * ( ذكر جعفر بن أبي طالب ) * كان أسن من علىّ بعشر سنين وكان أسلم قديما بمكة قبل دخول رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم دار الأرقم وهاجر إلى الحبشة في الهجرة الثانية مع امرأته أسماء بنت عميس فولدت له هناك عبد اللّه وبه كان يكنى ومحمدا وعونا فلم يزل هناك حتى قدم على النبيّ صلى اللّه عليه وسلم وهو بخيبر سنة سبع فقال النبيّ صلى اللّه عليه وسلم ما أدرى بأيهما أفرح بقدوم جعفر أم بفتح خيبر كذا في الصفوة * وفي ذخائر العقبى أشدّ فرحا بدل أفرح وقال ثم التزمه وقبله بين عينيه خرجه البغوي في معجمه * وعن جابر قال لما قدم جعفر بن أبي طالب من أرض الحبشة تلقاه رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم فلما نظر جعفر إلى رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم حجل وقال سفين أي مشى على رجل واحدة اعظاما منه لرسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم فقبله النبيّ صلى اللّه عليه وسلم بين عينيه وأعطاه وامرأته أسماء بنت عميس من غنائم خيبر وقال له أشبهت خلقي وخلقي * وعن أبي هريرة قال كان جعفر يحب المساكين ويجلس إليهم ويحدّثهم ويحدّثونه وكان